كمال الدين دميري

79

حياة الحيوان الكبرى

ناقتي حتى إذا كنت بالغابة ، زجرت الطائر ، فأخبرني بوفاته صلى اللَّه عليه وسلم ونعب غراب سانح ، فنطق بمثل ذلك فتعوذت باللَّه من شر ما عن لي في طريقي . فقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء ، كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام ، فقلت : ما الخبر ؟ قالوا : قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلى الله عليه ، فجئت إلى المسجد ، فوجدته خاليا فأتيت بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فوجدت بابه مرتجا أي مغلقا ، وقيل هو مسجى وقد خلا به أهله ، فقلت : أين الناس ؟ فقيل : في سقيفة بني ساعدة صاروا إلى الأنصار . فجئت إلى السقيفة فأصبت أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح وجماعة من قريش ، ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة ، وفيهم شعراؤهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك فأويت إلى قريش ، وتكلمت الأنصار فأطالوا الخطاب وأطالوا الجواب . وتكلم أبو بكر ، فللَّه دره من رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع فصل الخطاب ، واللَّه لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه . ثم تكلم عمر رضي اللَّه تعالى عنه بدون كلامه ، ثم قال لأبي بكر : مد يدك أبايعك ! فمد يده فبايعه ، وبايعه الناس ، ورجع أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه ، ورجعت معه . قال أبو ذؤيب : فشهدت الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم وشهدت دفنه . أبو شبقونة : بضم الشين وسكون الباء الموحدة وضم القاف وبعدها نون ، قال في المرصع : إنه طائر يكون مع الحمر والنعم يأكل الذباب واللَّه أعلم . باب الصاد المهملة الصؤابة : بالهمزة ، بيضة القملة والجمع صؤاب وصئبان ، والعامة تخففه فتقول صيبان ، والصواب الهمز . قال ابن السكيت : يقال : في رأسه صؤابة ، والجمع صئبان بالهمز وقد صيب رأسه بالياء المثناة ، تحت المخففة ، وقال الجاحظ : قال اياس بن معاوية : الصيبان ذكور القمل ، وهو من الشيء الذي يكون ذكوره أصغر من إناثه ، كالزراريق والبزاة فالبزاة هي الإناث والزراريق الذكور وليس فيه ذكر شيء من الصؤاب انتهى . وروى خيثمة بن سليمان ، في مسنده ، في آخر الجزء الخامس عشر ، عن جابر بن عبد اللَّه ، رضي اللَّه تعالى عنه قال : قال « 1 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « توضع الموازين يوم القيامة ، فتوزن الحسنات والسيئات ، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار » قيل : يا رسول اللَّه فمن استوت حسناته وسيئاته ؟ قال صلى اللَّه عليه وسلم : « أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون » . الحكم : قال الشافعي : حكم الصئبان حكم القمل للمحرم ، إذا قتل منه شيئا يستحب أن يتصدق ولو بلقمة ، وجزم في الروضة بأنه بيض القمل كما قاله الجوهري وغيره وقد تقدم في السلحفاة البحرية ، أن التسريح بمشط الذبل يذهب الصئبان لخاصية فيه . الأمثال : قالوا « 2 » : « يعد فيّ مثل الصؤاب وفي عينيه مثل الجرّة » قال الميداني : يضرب لمن يلومك في قليل ما كثر فيه من العيوب وأنشد الرياشي :

--> « 1 » رواه ابن حنبل 2 - 221 . « 2 » في مجمع الأمثال 2 / 422 : « يعقد في مثل الصواب وفي عينيه مثل الجرة » .